مجد الدين ابن الأثير
184
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقيل أراد بها حدود الحرم خاصة . وقيل هو عام في جميع الأرض . وأراد المعالم التي يهتدى بها في الطرق . وقيل هو أن يدخل الرجل في ملك غيره فيقتطعه ظلما . ويروى تخوم الأرض ، بفتح التاء على الإفراد ، وجمعه تخم بضم التاء والخاء . ( باب التاء مع الراء ) ( ترب ) ( س ) فيه ( احثوا في وجوه المداحين التراب ) قيل أراد به الرد والخيبة ، كما يقال للطالب المردود والخائب : لم يحصل في كفه غير التراب ، وقريب منه قوله صلى الله عليه وسلم ( وللعاهر الحجر ) . وقيل أراد به التراب خاصة ، واستعمله المقداد على ظاهره ، وذلك أنه كان عند عثمان فجعل رجل يثني عليه ، وجعل المقداد يحثوا التراب في وجهه ، فقال له عثمان : ما تفعل ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( احثوا في وجوه المداحين التراب ) وأراد بالمداحين الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه صناعة يستأكلون به الممدوح ، فأما من مدح على الفعل الحسن والأمر المحمود ترغيبا في أمثاله وتحريضا للناس على الاقتداء به في أشباهه فليس بمداح ، وإن كان قد صار مادحا بما تكلم به من جميل القول . ومنه الحديث الآخر ( إذا جاء من يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا ) يجوز حمله على الوجهين . ( ه ) وفيه ( عليك بذات الدين تربت يداك ) ترب الرجل ، إذا افتقر ، أي لصق بالتراب . وأترب إذا استغنى ، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر به ، كما يقولون قاتله الله . وقيل معناها لله درك . وقيل أراد به المثل ليري المأمور بذلك الجد وأنه إن خالفه فقد أساء . وقال بعضهم هو دعاء على الحقيقة ، فإنه قد قال لعائشة رضي الله عنها : تربت يمينك ، لأنه رأى الحاجة خيرا لها ، والأول الوجه ، ويعضده قوله : ( ه ) في حديث خزيمة ( أنعم صباحا تربت يداك ) فإن هذا دعاء له وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به ، ألا تراه قال أنعم صباحا ، ثم عقبه بتربت يداك . وكثيرا ترد للعرب